ملفات ساخنة

هجوم آسيا هشام على مطالب السوريين يكشف مأزق خطاب إعلام الجولاني

تتصاعد حالة الغضب الشعبي بعد رفع أسعار المحروقات بنحو 40 بالمئة، فيما اختارت الإعلامية آسيا هشام، المعروفة بخطابها الذي أثار انتقادات طائفية وأدى إلى مغادرتها قناة “المشهد”، مهاجمة السوريين بدلاً من مساءلة من يدير شؤونهم اليوم.

هشام واجهت المطالبات بالخبز والوقود والتعليم بأسعار مقبولة باستحضار الاعتقال وسجون صيدنايا وتدمر، في خطاب يحاول وضع المواطن أمام معادلة زائفة: إما أن يقبل الجوع وتدهور الخدمات، وإما أن يخاف من السجون.

لكن استحضار سجن صيدنايا لم يعد قادراً على حجب أسئلة الحاضر. فالسوريون يتحدثون اليوم عن سجون ومراكز احتجاز تابعة لسلطة الجولاني، وعن انتهاكات وتعذيب تقول شهادات وتقارير حقوقية إنها وقعت فيها، بما دفع منتقدين إلى القول إن ما يجري في بعض تلك المراكز يجعل المقارنة مع صيدنايا موضع سؤال بحد ذاته.

المسألة ليست دفاعاً عن الماضي ولا تبرئة لأي انتهاك سابق، وإنما رفض تحويل مآسي السوريين إلى أداة لحماية الحاكم الحالي من المساءلة. فمن يحكم اليوم مسؤول عن أسعار اليوم، وعن الخبز والوقود والتعليم، وعن الأمن والسجون، ولا يستطيع الهروب من هذه المسؤولية باستدعاء فزاعة الماضي.

ما صدر عن هشام يكشف مأزق الخطاب الإعلامي المحسوب على سلطة الجولاني: كلما ارتفعت كلفة المعيشة، ارتفع صوت التخويف؛ وكلما اتسعت المطالب، جرى دفع النقاش نحو الماضي بدلاً من مواجهة الحاضر.

السوريون لا يطلبون من سلطة الجولاني معروفاً حين يطالبون بحقوقهم الأساسية. إنهم يسألون ببساطة: من يحكم اليوم، ومن يتحمل مسؤولية ما يحدث اليوم؟

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى